أحمد مصطفى المراغي

49

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر تبليغ هود عليه السلام قومه دعوة ربه ، ذكر هنا ردّ قومه لتلك الدعوة في جحودهم للبينة ، ثم إنذاره لهم . الإيضاح ( قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) أي قالوا يا هود : ما جئتنا بحجة واضحة تدل على صحة دعواك أنك مرسل من عند اللّه ، وقد قالوا ذلك عنادا منهم وجحودا للحق ، وما نحن بتاركي عبادة آلهتنا بسبب قولك الذي لا بيّنة عليه ، وما نحن بمصدقين ما جئت به . ثم بالغوا في الردّ وقالوا : ( إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ) أي لا نجد من قول نقوله فيك إلا أن بعض آلهتنا أصابك بمسّ من جنون أو خبل لإنكارك لها وصدّك إيانا عن عبادتها . والخلاصة - إن ما تقوله لا يصدر إلا عمن أصيب بشيء اقتضى خروجه عن قانون العقل ، فلا يعتدّ به لأنه من قبيل الخرافات والهذيانات التي لا تصدر إلا عن المجانين فكيف نؤمن بك ؟ . والخلاصة - إنهم ترقوا في حجاجهم من سيئ إلى أسوأ ، إذ قالوا أولا ما جئتنا بالبينة : ثم نفوا تصديقهم له مع كونه مما يقبل التصديق ، ثم نفوا عنه تلك المرتبة أيضا . ثم ذكر رده عليهم على طريق الحكاية . ( قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . هذا جواب منه عن مقالتهم وهو يتضمن جملة أمور : ( 1 ) البراءة من إشراكهم الذي اقترفوه ولا حقيقة له .